عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

182

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

مرقاة ويظهر من الجسد شيء فشئ حتى تكملت على الكرسي صورة كصورة الشيخ ، يتكلم على الناس بصوت مثل صوته ، وكلام مثل كلامه ، ولا يرى ذلك إلا هو ومن شاء ، ثم جاء يشق الناس حتى وقف عليه ، وغطى رأسه بكمه ، - وفي رواية : بمنديله - فإذا هو في صحراء متّسعة ، فيها نهر عنده شجرة ، فعلق فيها مفاتيح كانت في كمه ، وأزال حقنته وتوضأ من ذلك النهر وصلّى ثمّ ركعتين ، فلما سلم منهما رفع الشيخ كمه أو منديله فإذا هو بالمجلس أعضاؤه مبتلة بالماء ، ولا حقنة به ، والشيخ على الكرسي كأن لم ينزل فسكت ، ولم يذكر ذلك لأحد ، وتفقد مفاتيحه فلم يجدها معه . ثم بعد مدة جهز قافلة له إلى بلاد العجم ، وساروا من بغداد أربعة عشر يوما ، ثم نزلوا منزلا في برية فيها نهر ، فذهب ليزيل حقنته ، فقال : ما أشبهه هذه الصحراء وهذا النهر بذلك النهر ، وتذكّر شأنه في ذلك اليوم ، فإذا هو بذلك النهر وتلك الشجرة وبحقنته يعني ما خرج منه في ذلك اليوم ، فعرف ذلك ولم ينكر منه شيئا ، ووجد مفاتيحه معلّقة في الشجرة ، فلما رجعوا إلى بغداد أتى إلى الشيخ يخبره ، فأمسك بأذنه قبل أن يخبره بشيء وقال : يا أبا المعالي لا تذكره لأحد وأنا حيّ ، ولازم خدمته إلى أن مات رحمه اللّه تعالى « 1 » . الحكاية السابعة بعد المائة عن المشايخ الثلاث : أبي الحسن البغدادي ، والشيخ أبي الحسن علي بن سليمان المعروف بالخباز ، والشيخ الجليل الملقب بالقصير بسندهم المتصل ، أن الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه زار الشونزيه يوم الأربعاء السابع والعشرين من ذي الحجة سنة سبع وعشرين وخمسمائة ، ومعه جمع كثير من الفقهاء والفقراء ، ووقف عند قبر الشيخ حماد رضي اللّه عنه زمانا طويلا حتى اشتدّ الحر والناس واقفون خلفه ثم انصرف ، والسرور بيّن في وجهه ، فسئل عن سبب طول قيامه فقال : كنت خرجت من بغداد في يوم الجمعة منتصف شعبان سنة تسع وتسعين وأربعمائة مع جماعة من أصحاب الشيخ حماد ، رضي اللّه عنهم ؛ لنصلي في جامع الرصافة والشيخ معنا ، فلما كنا عند قنطرة النهر دفعني فرماني في الماء ، وكان في شدة البرد في الكوانين ، فقلت : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، نويت غسل يوم الجمعة ، وكان عليّ جبة صوف ، وفي كمّي أخرى ، فرفعت

--> ( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( 104 ) .